هبة الله بن علي الحسني العلوي

97

أمالي ابن الشجري

/ والضّرب الثالث من حذف الفعل ، حذفه للدلالة عليه ، كقولك إذا كنت محذّرا : الأسد الأسد ، وكذلك : الطريق الطريق ، تريد : خلّ الطريق ، وقد أظهر الشاعر هذا الفعل ، في قوله « 1 » : خلّ الطّريق لمن يبنى المنار به * وابرز ببرزة حيث اضطرّك القدر ومثله : النّجاء النّجاء ، تريد : انج النّجاء ، ولا بدّ من تكرير المنصوب إذا حذفت الفعل ، فإن أظهرته لم تكرّره ، ولكن تقول : انج النّجاء ، وخلّ الطريق ، واحذر الأسد ، وقد يقوم العطف مقام التكرير ، كقولهم : « أهلك واللّيل » ، فهذا تقديره في الإعراب : بادر أهلك « 2 » وبادر اللّيل ، وتقديره في المعنى : بادر أهلك قبل الليل ، ومثله : رأسه والجدار ، تقديره في الإعراب : انطح رأسه والجدار ، وفي المعنى : انطح رأسه بالجدار ، ومثله في العطف : ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها « 3 » أي احذروا ناقة اللّه وسقياها ، وفيه تقدير حذف مضافين ، أي احذروا عقر ناقة اللّه ، وقطع سقياها ، ومنه قول الحطيئة « 4 » : فإيّاكم وحيّة بطن واد * هموز النّاب ليس لكم بسيّ قدّره النحويّون : إيّاكم احذروا ، كأنه حذّرهم أنفسهم مع الحيّة الذي « 5 » وصفه ، أي احذروا تسويل أنفسكم عداوة حيّة ، من صفته كذا وكذا .

--> ( 1 ) جرير . ديوانه ص 211 ، وتخريجه في ص 1068 ، وزد عليه : التصريح 2 / 195 ، وشرح الأشمونى 3 / 191 ، و « برزة » هنا : اسم أمّ عمر بن لجأ التيمي . راجع اللسان ( برز ) . ( 2 ) المنصف 1 / 131 - وتكلم عليه ابن جنى كلاما عاليا - والفصول الخمسون ص 195 . ( 3 ) سورة الشمس 13 . ( 4 ) ديوانه ص 38 ، والخصائص 3 / 220 ، والمنصف 2 / 2 ، وشرح الحماسة للمرزوقى ص 417 وشرح المفصل 2 / 85 ، والخزانة 5 / 86 ، واللسان ( سوا ) . ويأتي هذا البيت أيضا شاهدا على جرّ « هموز » على الجوار لقوله « واد » وإلّا فحقّه النصب ؛ لأنه صفة لحيّة . ( 5 ) الحية تذكر وتؤنث . قال الأخطل : إن الفرزدق قد شالت نعامته * وعضّه حيّة من قومه ذكر -